اخبار العرب- كندا: الشتاء بدأ يستعرض عضلاته ويشعرنا بوجوده في لمحات من البروده الجافة والتي تظهر بوضوح بمجرد غياب الشمس من السماء...نرجو من الله ان يجعله رحيما بنا
في احدي الاجازات...كنت اسير في احدي مراكز التسويق الضخمة
الامريكية...كانت المحلات شبه خالية من المشتريين...ورغم جمال العرض والديكور الرائع الا ان عدد من يعمل داخل هذه المحلات اكثر كثيرا من عدد المستهلكين والزوار...تعجبت في نفسي ومن اين يمكنهم الصرف علي امثال هذه المحلات الضخمة بكل ما فيها من ايجارات ومرتبات العاملين فيها والكهرباء وخلافه...لا عجب ان انفاقهم اكثر كثيرا من دخلهم...قال لي ابني وقد درسهم جيدا.
قال: يا ماما كل الفخامة دي بالدين...الامريكيون دول يعبدون المظاهر الكاذبة...منازلهم وعرباتهم وفخامة الحياة المترفه التي يعيشونها كلها ديون اخذوها من البنوك المختلفة ومعظمهم لا يستطيعون سدادها وحتي لو حجز البنك عليها فمن سوف يشتريها ...الكل في نفس الحال...الكل يعيش في مظهر اكبر منه ويصرفون دخلهم في الفسح والمشتريات التي لا داعي لها ولا يسددون ديونهم وهذا ما ادي الي تدهور الاقتصاد الامريكي عامة...والان كل واحد يبحث عن دفاتره القديمه عن حل البطاله...والديون المتراكمة عليه ويرضي بما لم يكن ابدا يرضي به قديما...التعالي وحب المظهر وسهولة شراء اي شيء والمنافسة في اقتناء كل متع الحياة شدت امريكا اغني دول العالم الي الحضيض بكل اسف
قلت: حقا يا ابني من كان يصدق ما تراه عيوننا الان كل ما ارتفع بلا اساس لابد له وسيقع نازلا يوما
في احدي جولاتي الصباحية وسط السوق الخالي من الارجل والزبائن لمحت وجها مألوفا...بدأت اضغط علي ازرار ذاكرتي...انها احدي معارفنا من ايام الشباب حضرنا زفافها ثم قالوا انها هاجرت الي امريكا معقول تبقي كده الان..الشعر ابيض والوجه عابس تسير وكأنها مبرمجة لا وعي...ناديت عليها بالعربية تسمرت في مكانها والتفتت الي الخلف لتراني.ظلت دقائق تنظر لي وكانها في حلم ثم فجاة هرعت نحوي واخذتني بالاحضان الطويلة ونطقت باسمي طلبت منها ان نجلس فقد كنت متعبه وقد شعرت ان حديثنا سيطول...بدت السعادة علي وجهها والبسمة علي شفتيها
قالت: تانت مادلين...معقول اشوفك هنا بعد السنوات الطويلة دي كلها...؟أظنك تزورين اولادك؟
قلت: فعلا ولكن قولي لي ماذا حدث لك...انني مازلت صغيره فلماذا تهملين نفسك هكذا..؟وكيف حال زوجك واولادك...؟
نظرت لي من وراء سحابه من الدموع التي تجمعت في سرعة حتي انني فوجئت بها وتوقفت عن الكلام ونظرت اليها
قالت: يا مدام مادلين انا منفصلة عن زوجي وابني الوحيد مشتت بيني وبين زوجي السابق
قلت: ايه معني الكلام ده...مفروض تضحوا علشان خاطر ابنكم وتحاولا معالجة اي مشاكل بالحكمة
قالت: هناك حالات ،الحكمة تهرب منها ولا ينقع فيها اي شيء الا البعد والانفصال...ولكي لا تسرعي في حكمك علي اي شيء سوف اروي لك باختصار مشكلتي والتي وجدت انها متكررة في المهجر، للاسف انت معرفتنا من زمان وعارفاني لما كنت في الجامعة وكان كثيرا من الشباب يتقدمون لخطبتي ولكنني كنت طموحة ومصرة ان اهاجر واعيش بالخارج وحبذا لو امريكا بالذات...عندما تخرجت لم اهتم بان اعمل اذ كنت احضر لدراستي العليا فقد كنت اؤمن ان الدراسة وسعة المعلومات هم الطريق الي وظائف افضل وحياة اكثر امنا...وبعدما حصلت علي الماجستير في ادارة الاعمال فوجئت باقارب لوالدتي يحضرون لزيارتنا وفاتحوا والدي في خطبتي لابنهم المهندس في امريكا.كنت اعرف العائلة كلها وهم ناس طيبون ومحترمون ولكن ابنهم ده بالذات لم اراه في حياتي الا مرتين عابرتين واستدعي انتباهي اليه اعتزاره الزائد بنفسه والواضح لكل عين...المهم انه سيحقق حلمي بالعيش في هذه البلاد المتقدمة والتي يتمني الناس زيارتها...
سألوني رأيي فوافقت علي الخطوبة وكان لزاما علي ان انتظر حتي يحصل علي ”الجرين كارت“ ثم يحضر للفرح...بدأت في التحضير لاهم مناسبة في حياتي وكان هو دائم الاتصال بي تليفونيا ويرسل لي هدايا وخطابات يعرفني فيها علي نفسه وماذا يحب وماذا يكره والصوره التي يتخيل حياتنا عليها.بعد الزواج...لاحظت انه دقيق اكثر من الازم يعني كده واخذ الدنيا بجديه غريبة ولكنني ابدا لم اتصةر ان مبادئه وافكاره وطريقة حياته يمكن ان تكون فيما بعد سببا في اي مشكلة...كل ما لاحظته انه لا يميل الي المرح ويعتز بآرائه ربما اكثر من اللازم ولكن هذه الجدية قد تكون مطلوبة ولا باس بها.
ظللنا علي هذا الحال اكثر من سنة حتي بدات اقلق وبدأ اهلي في التذمر والملل.فها انا كل ما يربطني بهذا الشخص خاتم الشبكة ولا شيء اخر ...كنت ادافع عنه فنحن لا نعرف ظروفه...ثم حضر اهله واخبرونا انه لن يتمكن من الحضور للزواج حتي لا يخسر اقامته في امريكا وانني لو ذهبت اليه وتزوجنا هناك سوف نحصل معا علي الجنسية الامريكية في يوم واحد كزوجين.
رفض والدي هذا الاقتراح فكيف اتزوج بعيدا عن اهلي واصدقائي في بلد غريبه...في النهاية رافقت علي السفر اليه مع والداي واخي ووالديه واخيه الاكبر الذي يعيش ايضا مع اسرته في امريكا من زمن طويل...
لن اطيل عليكي بعد الزواج وبالعشرة بدأت اكتشف حقائق كثيرة كانت غامضة...كنا غرباء...كل واحد فينا له خلفيته الخاصة والتي لا يمكنه التغاضي عنها لانها جزء من شخصيته...كان هو بخيلا الي درجة تدعو الي التقزز...وتعجبت كيف هان عليه ان يرسل لي كل هذه الهدايا ايام الخطبة...كان يكبرني بعشرة سنوات واذا كنت اظن سابقا ان الرجل لابد وان يكبر زوجنه لانه هو قائد السفينة ورأس الاسرة واعتبر ذلك نضجا...الا انني بعد الزواج ادركت للأسف ان هذه السنوات الكثيرة تجعلنا اكثر بعدا واختلافا عن بعضنا وتسبب مسافة بيننا تجعل التفاهم صعب والاتفاق اصعب.
كان بجانب بخله متعاليا...شديد التعصب لافكاره لا يحيد عنها لاي احد او اي سبب...ورغم انني كنت اجيد الانجليزية ومثقفة وادرك تماما طبيعة الحياة في بلاد مثل امريكا اذ قد زرت اوروبا اكثر من مرة مع اهلي...الا انه كان يعتبرني تلميذه مبتداه ويظل يعطيني المحاضرات التي لا تنتهي عن طريق التعامل والتفكير وتجنب الاخطاء.اما اكثر ما كنت اعانيه هو عدم قدرته علي النسيان او الغفران .كان يتعمد ان يسألني عن الماضي...وإذا كنت علي علاقة يوما ما مع احد زملائي وأي مغامرات في حياتي وكنت اضحك وانأ اخبره في براءة بعدد الشبان اللذين تقدموا لخطبتي قبله وعدد الزملاء اللذين كانوا معجبين بي ولو لا تمسكي بالحياة الزوجية خارج بلدي لكنت انتهيت مع واحد منهم...لاحظت بعد ذلك غضبه السريع والهياج الذي يحدث له مع اقل حركه او كلمة لا تعجبه مني.ويظل يعايرني بالكلام الذي صارحته به ويحاول اذلالي بانه ولابد احسن من كل من تقدم لي وينتهي الموضوع بيننا ببكائي وانسحابي من امامه الي حجرتي حيث اظل ابكي حظي واحيانا كان ياتي ليعتذر ويصفي الموضوع ولكنه فيما بعد لم يكن يهتم بل ياخذ عربته وينصرف من المنزل ويتركني لإشجاني وحزني.
تحسن الوضع قليلا عندما انجبت ابني وظننت ان الابوة سوف تجعله يفكر مرارا قبل ان يتهجم علي او يستسلم لنوبات الغضب والزعيق والتجريح لمشاعري الذي كنت اعاني منها سابقا...ولكنه للأسف ازداد نحوي حقدا وبغضاء اذ انني بدأت لا اهتم به وبغضبه الحاد وعلو صوته او حتي سهره في الخارج...كنت قد وجدت في امومتي درعا حاميا الجأ اليه حتي يخفف عني ما الاقيه علي يد هذا الزوج الغريب والذي لا يرضيه اي شيء اقوله او افعله..دائم الثورة والنقد والتجريح ندمت انني رضيت بزواجي منه بعيدا عن بلدي وعشيرتي، كان يتلذذ بإهانتي بهذا الموضوع ويحاول دائما الاقلال من شاني وايه يعني الماجستير ده؟ ولولاه لما كنت عشت في امريكا ...!!!!
دائم الاذلال لي .خاصة امام اصدقائه وجيراننا.شعرت انني وقعت في هوة لا قرار لها...وفي احدي الايام حضرت لي جارتي الامريكية وفوجئت انها تعرف الكثير عن طباع زوجي وثوراته بل يسمعون صوته احيانا من داخل منزلنا...اخبرتني ان زوجي لديه اعوجاج في الشخصية ..اي مرض نفسي معروف عندهم وحذرتني من الوقوف في وجهه عندما يثور وعندما بدات ابكي بعد سماع كلامها المذهل هذا قالت لي لو حاول ان يؤذيني بالضرب مثلا او حتي بالاهانات من حقي ان اشكوه لكي يتوقف، فالمرأة في امريكا لها كيانها واحترامها والقانون يضمن لها حقوقها كلها...شكرتها وانصرفت ولكنني بدأت ابحث في موضوع الامراض النفسية هذه وفعلا وجدت كل ما يفعله زوجي يشير الي احداها و بلا علاج الا جلسات نفسية طويلة .عندما حضر زوجي اخبرته بضرورة عرض نفسه علي احد الاخصائين النفسانين فلم اعد اتحمل غضبه وعنفه وسوء معاملته لي وعدم اهتمامه بالطفل الحلو الذي رزقنا الله به...هاج وماج وظل يسألني من اين جاءني هذا الكلام وانه انسان اكثر من طبيعي ولا يمكن ابدا ان يذهب الي اي اخصائي نفسي او خلافه...بل انا المريضة وانا غير العادية وعندما دافعت عن نفسي لطمني علي وجهي ..كيف اجرؤ علي هذا ألقول تركت الطفل وهرعت الي الخارج لمنزل جارتي وانا ابكي مشعثة الشعر وجههي احمر وحالتي كرب...لن اتخيل ان رد الفعل عندها سيكون هكذا..كنت محتاجة الي ذرة حنان...الحنان الذي افتقده في زواجي ويحيل حياتي الي جحيم...لم اكن اعرف احد سوي هذه الجارة الامريكية والتي اهتمت بزيارتي ونصحي وضمي الي صدرها...امسكت السيدة بالتليفون وطلبت البوليس..حاولت منعها فلم استطع وما هي الا دقائق ووجدت امامي عندها رجلي شرطة امريكيين وقد شرحت لهم جارتي الموقف واشارت الي حالتي وافهمتهم باختصار اساس المشكلة وهي تطرف زوجي في معاملتي ومرضه النفسي الذي دفعه الي التطاول بالضرب.اخذوني الي داخل منزلي حيث فوجيء بهما زوجي وعندما واجهوه اخبرهم انني مختلة العقل وقد اهملته هو وابني والدليل التجائي الي جارتي والتي لا تعرف شيئا عن تقاليدنا وعرفنا ولا يحق لها التدخل في حياتنا.
لم ينفع شيئا مما قال...كان منظري وانا ابكي وقد اخذت طفلي في صدري اكثر دفعا من اي دفاع عنده...اعطوني ورقة طالبين ان اتجه للمحكمة واخذوه هو الي مركز البوليس طبعا لم يكن ليغفر لي ذلك فهو بطبعه مكتئبا وقاسيا وبلا قلب...ولكنني مع ذلك التمست له العذر وأخبرت القاضي بغفراني له فهو والد طفلي...وعندما رجعنا للمنزل بدلا من ان يشكرني علي موقفي ويضمني اليه ويرحمني...بدا في الهياج والصياح في اشد حالة من الغضب والعصبية وبدأ يهاجمني ويهاجم اهلي ويتوعدني باقصي العقوبة وانه سيرسلني الي بلدي ثاني فهو لا يريدني
انطويت علي نفسي في غرفتي انعي حظي العاثر ومستقبلي المظلم وفجاة خطر لي ان اتخلص من حياتي...ذهبت للحمام وافرغت زجاجة الدواء المسكن للالم في جوفي دفعة واحدة ثم جلست بجوار طفلي المسكين النائم احاول ان احفر ملامحه في خيالي وانا استقبل سكرات الموت...بعد فترة لم اشعر بشيء فقدت الوعي ووقعت علي الارض...الغريب في الامر ان زوجي عندما يريد شيئا ولا يحدث كما يريده ياخذ عربته ويقودها بسرعة وجنون ...وسمعت جارتي صياحه ثم راته يهرب فظنت انه اذاني ودخلت تنادي حتي وصلت الي حجرة نومي وطلبت الاسعاف.كان هذا تدخل من الله الذي يريدني ان اعيش لابني وغني عن القول ان محاولة انتحاري هذه كانت فيصل في الامر فقد حضر والدي وافهم زوجي انه لن يسمح لي بدفعي مرة اخري للانتحار...كانت قضية كبيرة اخذت فيها المنزل والطفل ولكنه كل سنة يقيم دعوي ومصروفات محامين وخلافه مطالبا بحضانة الطفل او المشاركة في حضانته معي ولكن المحكمة قررت رفض طلبه حتي يرضخ لتقرير نفسي وهو لا يريد ان ينكشف والان اعيش وحدي مع ابني فهل تتخيلين ان يكون هذا هو مصيري وحالي...انا التي كنت اظن ان حياتي في امريكا ستكون جنة وساكون اسعد واحدة
قلت: اه يا عزيزتي...انا ضد الزواج السريع او بلا تعارف حقيقي للطرفين وفهم واضح لمدي التالف والانسجام بينهما...من كان يعرف عن هذا الرجل.؟
قالت: اهله كانوا يعرفون انه ابن عاق ومتعب وعصبي ولكنهم لم يخبرونا طبعا بشيء حتي لا ارفضه...هذا الزواج يعتبر مبني علي الغش وانتهزوا فرصة اصراري علي السفر والحياة خارج بلدي ولم يهتموا الا بالتزويج ابنهم علشان هم يرتاحوا ومش مهم المنكوبة التعيسة زوجته دي.
قلت: مهما كان انا اكره محاولتك الانتحار هذه...مهما كانت الاسباب هناك حل غير ان تزهقي روحك التي وضعها الله لتصونيها تبقي خسارة دنيا واخره يا عزيزتي...لا لا...انت مخطئة ورغم ان عيشك لوحدك هذا لا يرضيني الا انه احسن من المعارك والاشتباكات كل يوم والبوليس والمحاكم ولكنني اريدك ان تهتمي بمستقبلك وصحتك وحاولي اكمال دراستك وتركزي علي تربية طفلك..انا اعلم ان لا شيء اقوله يمكن ان يعزيكي في محنتك ولكن الله الذي انقذك كفيل بان يحميكي ويعيد الابتسامة الي وجهك ويعوضك خيرا ، شكرتني وقامت لحالها...حقا الدنيا لا تعطي كل شيء...والي اللقاء
مادلين بدوي—نورث يورك

| < السابق | التالي > |
|---|




















اخبار العرب - كندا : جسدنا اشبه بمرأة تعكس مشاعرنا ومكنوناتنا من دون الحاجة الى ان نعبر عنها بالقول، وكل الايماءات الجسدية يتم تفسيرها من قبل الاخرين سواء بطريقة...
اخبار العرب - كندا : نتمسك احيانا بالكثير من الامور التي تسبب لنا قدرا كبيرا من التوتر والالم والمعاناة، وبدلا من ان نتخلى عنها لنكون سعداء نجد انفسنا متمسكين اك...
اخبار العرب - كندا : كشفت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي النقاب عن أنّ الولايات المتحدة الأمريكية وجهّت للجمهورية الإسلامية الإيرانية تهديدا باللجوء إ...
اخبار العرب - كندا : قال اسعد امبية ابوقيلة صحفي وكاتب ليبي مستقل ومراسل صحيفة دنيا الوطن الفلسطينية في تصريحات صحافية مازالنا نتابع كل صغيرة وكبيرة في المشهد ال...
اخبار العرب - كندا : انطلقت اليوم فاعليات الدورة الـ65 لمهرجان "كان" للفيلم، الملتقى العالمي للفن السابع والأناقة.
وافتتحت الممثلة الفرنسية الأرجنتينية بيريني...
اخبار العرب - كندا : الجديدة: يعتقد حسنة خان الباكستاني، الحبيب السابق لديانا أميرة ويلز، أن الشرطة البريطانية قد اخترقت هاتفه في الأشهر الأخيرة قبل بدء التحقيق ...
اخبار العرب - كندا : سرت شائعات كثيرة يوم الجمعة 11 مايو ، بشأن الوضع الصحي للفنانة اللبنانية صباح أكدت موظفة غرفة العناية في مستشفى قلب يسوع انها في حال مستقرة ول...
كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا