اخبار العرب- كندا: منذ فجر السبت 19 نوفمبر الحالي رجع شباب ثورة 25 يناير مجددا الى ميدان التحرير بالقاهرة ... مطالبين هذه المرة بتسليم السلطة الى مجلس رئاسي مدني وخلع " المجلس العسكري" من المشهد السياسي وايجاد حكومة انقاذ وطني لتحريك البلد في
الاتجاه الصحيح... والاهم ان هؤلاء الثوار في مصر وتونس اشعلوا—ايضا- شرارة الحركات الاحتجاجية في شمال امريكيا تحت مسمى : " احتلوا" ومنها " احتلوا وول استريت" واحتلوا تورنتو " وحركات احتلال كافة المدن الاخرى في شمال امريكا.
وبالمقارنة عندما انتفض التونسيين والمصريين وانبهر بهم العالم ... لم يقل احد انهم ينتهكون القوانين المحلية ... بل رحب بهم زعماء العالم... فلماذا يقوم هؤلاء الزعماء- في الغرب- بالترحيب بثورات الربيع العربي ولا يقومن بالترحيب بثورات الشباب الكندي والامريكي في شمال امريكا.
.
بطبيعة الحال كانت مصر يحكمها نظام مبارك الدكتاتوري والطريقة الوحيدة للاحتجاج على غياب الديمقراطية كان عن طريق كسر القوانين. ولكن بعض المحللين يقولون ان كندا ليست دولة ديكتاتورية ، وان المحتجين مثل حركة " احتلوا تورنتو " التي تأخذ من حديقة سانت جيمس بارك – مكانا لها للاعتصام والاحتجاج ، ليس لديها نفس الترخيص الأخلاقي الذي يجعلها بمقدورها تجاهل اللوائح والقوانين مثلما فعل نظرائهم المصريين.
بل يجادل البعض بان حركة " احتلوا تورونتو" قد اوصلوا الى المسؤولين وجهة نظرهم الاحتجاجية باعتصامهم المبدأي ، وعليهم الان فضه ، وإذا كانوا يرغبون في المزيد من التعبير فعليهم أن ينضموا إلى حزب سياسي -- وحضور المناقشات والاجتماعات للمرشحين للأحزاب الموجودة او النقاش في الغرف المغلقة ولكن ليس باحتلال الحدائق واكيد ليس بالاعتصام والمبيت في ألحدائق ، لكن جزءا من وجهة نظر حركة " احتلوا تورنتو " هي أن الديمقراطية أصبحت وسيلة جوفاء لا تفيد الا الشركات الكبيرة والشركات المتعددة الجنسية والأغنياء.
وهناك بعض المحللين المتعاطفين يؤكدون انه من الناحية النظرية فان الديمقراطية هي واحدة من أنبل وأفضل الابتكارات البشرية -- وهو النظام الذي يحكم الناس فيه أنفسهم. غير ان الممارسة العملية توضح ان النتائج العملية للديمقراطية هي بالفعل مخيبة للآمال.
ويؤكد المحللين المتعاطفين لحركات الاحتلال يؤكدون ان تركيز الثروة في أيدي 1% ، يقوض معنى الديمقراطية ويجعل الـ 99% من الشعب في القاع .
ومن يتابع ديمقراطية الغرب وبالتحديد الولايات المتحدة الامريكية سيرى ان النخبة المالكة للأموال تمارس هيمنتها ليس فقط في الانتخابات ولكن في كل مرحلة من مراحل العملية السياسية -- من صياغة برامج الأحزاب ، وتمويل وتنظيم حملات التوعية السياسية ، وكتابة وتعديل التشريعات ، وذلك لتشكيل الرأي العام عبر وسائل الإعلام (وهي مملوكة ايضا للأغنياء). وهذا يعني حقيقة ان الأثرياء بارعون في التأثير على كل مرحلة من مراحل العملية السياسية.
و نظرا للتأثير غير المتوازن لـ الأثرياء ، يمكن أن يوضح لنا الاسباب للمحتجين الذين يسعون إلى استعادة الديمقراطية بحيث يهدفون ان يكون هناك نظام اقتصادي عادل و أكثر شمولا ، وذلك من خلال من خلال اتخاذ تدابير استثنائية مثل احتلال أكثر من 1000 حديقة عامة في مختلف أنحاء مدن أميركا الشمالية.
والوسيلة الاحتجاجية تقوم بلفت الانتباه إلى الضعف الاساسي في نظامنا الاقتصادي ، الذي يعطي ميزات وأفضلية بشكل كبير للنخبة المتميزة على حساب الغالبية الكبيرة الفقيرة والتي أدت إلى انهيار كارثي للاقتصاد عام 2008 ، والتي مازالت اثاره يعاني منها الملايين في جميع أنحاء العالم بما في ذلك كندا.
على الرغم من الرسالة المتطرفة لحركة ( احتلوا مدن شمال امريكا) ، فقد جذبت الحركة بعض المؤيدين المثيرين للدهشة ، بينهم قائد الشرطة المتقاعد في مدينة فيلادلفيا الامريكية و الذي اعتقل الاسبوع الماضي في احتجاج نيويورك حيث قال لرجال الشرطة الذين قبضوا عليه انهم يعملون لحساب الاغنياء الذين يمثلون 1 % من المجتمع!!!
وهناك مؤيد آخر غير متوقع هو رئيس الوزراء الكندي السابق بول مارتن، الذي اعلن مؤخرا ان الحركة محقة في احتجاجها وان لها قيمة لتعديل الغبن المالي والسياسي للمجتمع ، بالرغم ان " مارتن" قام في عام 1990 بخفض الإنفاق الاجتماعي للحد من العجز للميزانية وبالرغم ان مارتن من اغنى اغنياء كندا الين يمثلون الـ 1 %!!.
ان حركة احتلال تورنتو وحركة احتلال المدن في شمال امريكا المختلفة قد لمست وترا حساسا مع الكنديين ، وايضا مع الاميركيين" ، لان الحركة توضح ان الاعتقاد السائد ان كل جيل سيكون لديه فرصة اكبر من الجيل السابق للعيش في رفاهية لم يعد صحيحا ، فالحركة بدأت القاء الضوء على هذه الحقيقة.
ولعلنا- الان- يمكننا ان نكن كل احترام لهؤلاء الشباب المعتصمين في اجواء البرودة للتعبير عن التفاوت الطبقي ... في نفس الوقت الذي يتمتع فيه باقي الشعب بالدفء في بيوتهم بالرغم ان هؤلاء يحاربون من اجل قضية كبرى للصالح العام.
ولعل من الوجهة القانونية يمكننا ان نقول: "بعض المضايقات للكنديين الذين يقومون بالتنزه هو ثمن صغير من اجل ثمن أكبر الذي يدفعه الـ 99 % في مواجهة نظام الامتيازات الاقتصادية الذين يتمتع بها 1%
لقد نجح المحتجين في لفت الانتباه لقضيتهم؟ لقد تمكنوا من تغيير الخطاب العام ، بالرغم من وجود اقلام قليلة كتبت عن تكريس الثروة في ايد قلة من الشعب ، الا ان المحتجون وضحوا بقوة لقطاعات الشعب ان هناك فروق متفاوتة بين القلة الاغنياء والأكثرية من فقراء الشعب الكندي والامريكي.
ولعل احد المقالات الذي نشر الاسبوع الماضي في جريدة نيويورك تايمز كان محقا عندا اشار بشكل مباشر الى تأثير الاحتجاجات فقال : ”اننا الان نتحرك من "من حقبة الارها ب إلى حقبة عدم المساواة.“
ولكن الملاحظ ان بعد شهرين فقط من الاحتجاجات، نجت حركة " احتلوا تورنتو " -- دون دعم من الحكومات أو التبرعات -- بنقلنا—جميعا-الى عصر جديد. ليس بالسئ بالنسبة للقيادة الجماعية التي تنام في الخيام وتقود ثورة سلمية ترفع شعار " الشعب يريد اسقاط ديمقراطية الـ 1%" وهذا هو بيت القصيد .
صلاح علام / تورنتو
نشرت في جريدة اخبار العرب- الورقية
23 نوفمبر 2011

ما يرتضونه للعالم العربي لفظيا ، فانهم يقاومونه بشراسة في بلادهم ، ولو أن المقاومة ، اتخذت شكلا حضاريا في البداية ، ولكن الزمن المقبل ، كفيل ليكشف النظام الرأسمالي عن أنيابه ويظهر على حقيقته ودمتم
أصوات: +0
| < السابق | التالي > |
|---|




















اخبار العرب - كندا : جسدنا اشبه بمرأة تعكس مشاعرنا ومكنوناتنا من دون الحاجة الى ان نعبر عنها بالقول، وكل الايماءات الجسدية يتم تفسيرها من قبل الاخرين سواء بطريقة...
اخبار العرب - كندا : نتمسك احيانا بالكثير من الامور التي تسبب لنا قدرا كبيرا من التوتر والالم والمعاناة، وبدلا من ان نتخلى عنها لنكون سعداء نجد انفسنا متمسكين اك...
اخبار العرب - كندا : كشفت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي النقاب عن أنّ الولايات المتحدة الأمريكية وجهّت للجمهورية الإسلامية الإيرانية تهديدا باللجوء إ...
اخبار العرب - كندا : قال اسعد امبية ابوقيلة صحفي وكاتب ليبي مستقل ومراسل صحيفة دنيا الوطن الفلسطينية في تصريحات صحافية مازالنا نتابع كل صغيرة وكبيرة في المشهد ال...
اخبار العرب - كندا : انطلقت اليوم فاعليات الدورة الـ65 لمهرجان "كان" للفيلم، الملتقى العالمي للفن السابع والأناقة.
وافتتحت الممثلة الفرنسية الأرجنتينية بيريني...
اخبار العرب - كندا : الجديدة: يعتقد حسنة خان الباكستاني، الحبيب السابق لديانا أميرة ويلز، أن الشرطة البريطانية قد اخترقت هاتفه في الأشهر الأخيرة قبل بدء التحقيق ...
اخبار العرب - كندا : سرت شائعات كثيرة يوم الجمعة 11 مايو ، بشأن الوضع الصحي للفنانة اللبنانية صباح أكدت موظفة غرفة العناية في مستشفى قلب يسوع انها في حال مستقرة ول...
كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا